العلامة المجلسي

86

بحار الأنوار

تعالى بقوله ( وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي واياما آمنين ) فقد ورد بطريق أهل البيت ( ع ) في تفسيرها ان القرى المباركة ال محمد ( ص ) والقرى الظاهرة الرواة عنهم من أهل طريقهم ، وهم وصلة للعلماء والمتعلمين إلى اخر الزمان إليهم ، ولا خوف فيها لصحة النقل فالتمسك لذلك امن ، وقد أوردت في هذه الوريقات ثلاث فوائد وعقبتها بخاتمة : الأولى الإجازة لا تفيد العمل لان المجاز قد يشتمل على راجح ومرجوح والعمل بالراجح متعين وترك العمل بالمرجوح كذلك ، فهي ز اخر مراتب الرواية وأعمها نفعا ، ويفيد تسلط المجاز له غلى رواية ما أجيز له فيه ، فإن كان كتاب فتوى رواه عن صاحبه ، وإن كان كتاب رواية رواه إلى الامام ، ومنه يصل إلى النبي ( ص ) ومنه يصل إلى الله تعالى ، وذلك أن نبينا ( ص ) لا يعمل بالاجتهاد لقوله تعالى ( وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى ) وأئمتنا حفظة عنه صلى الله عليه وعليهم أجمعين . لا يقال : لو كان كذلك ما وقع الاختلاف بين الامامية ولا في رواياتهم ، مع أنهما موجودان كثيران مشهوران ، فنقول صحة إلي ريق لا تدل على ايضاح المعنى ، بحيث لا يحتمل غيره ، ولو دل لم يقتض عدم ورود المعارض ، وكيف واللغة العربية ودلالتها لا يخلو من اختلاف و . المعنى يتوقف على الحقيقة ، وأيضا فالحكمة اقتضت وجود العموم والخصوص ، والاجمال والبيان ، والاطلاق والتقييد ، والنسخ ، وهو موجود في الكتاب العزيز مع تواتره ن الله تعلى بما لو شكك فيه مشكك ارتد ، ومن هنا قوله تعالى ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) والذكر رسول الله ( ص ) لقوله تعالى ( الذين امنوا قد انزل الله إليكم ذكرا رسولا ) فأهله أهل بيته . الثانية : لابد في نقل الرواية من صحة الكتاب ومن غلطه إذا لم يكن مقروا بعينه ، ومن شهرة انه لفلان إذا لم ينقل من عدل انه لم ، وكلا الامرين شريط في روايته . إن قلت المعتمد عند الإمامية ان الميت لاقول له ، فما فائدة رواية مصنفاتهم ؟ قلت : الفوائد كثيرة ، منها معرفة الاجماع والخلاف ، والتسلط على رواية المسائل